عبد الملك الجويني
526
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومن قال : إنه يكون مضموناً عليه ، قال : إنا إنما نجعل القولَ قولَ المأمور ؛ لأن الأصل بقاءُ طَلِبته على الآمر ، وهو يدّعي انتفاءَه ، فإذا آل الأمرُ إلى الغرامة ، فالأصل أن ماله لا يكون أمانةً ، إلا أن يُقرّ بها ، ومن تلف في يده ملكُ غيره ، فالأصل أن يكون مضموناً عليه . ولهذا نظائر ، منها : أن المشتري والبائع إذا اختلفا في عيبٍ ، فزعم المشتري أنه قديم ، وزعم البائعُ أنه حادث ، فالقول قول البائع ، كما ذكرناه ( 1 ) في البيع . فإذا صدقناه ، وحلفناه ، وجرى القضاء به ، ثم اختلف هو والمشتري في قدر الثمن ، وتحالفا ، وأوجب ذلك ترادّاً ، فلو قال البائع : غرمُوا المشتري أرشَ العيب ؛ فإنه ثبت بيميني أن العيب حادثٌ في يده ، فلا يلزمه أرشُ العيب . وقد مهدنا ذلك في مواضِع . وقد يتطرق إلى وجه إثباتِ الضّمان سؤالٌ : وهو أن الآمر معترف بأن ما قبضه المأمور ليس ملكاً للآمر ، فلا يجري ما ذكرنا [ في ] ( 2 ) هذا الوجه ، من أن الأصل أن ملك الغير مضمونٌ ، ولكن يتجه أن نقول : قولُ الآمر يتضمن قبضاً على حُكم الضّمان ، ولكنه ضمانُ مقابلةٍ ، والتعويل على نفيه الأمانة ( 3 ) ، والأصل عدمُها . 4265 - وكل ما ذكرناه فيه إذا لم يجر بين الآمر والمأمور لفظُ الحوالة ، فأمّا إذا جرى بينهما لفظُ الحوالة ، فقال الآمر : أحلتك بكذا على فلانٍ ، ثم يُفرض الخلاف مع جريان لفظ الحوالة ، من وجهين : أحدهما - أن يقول الآمر : ذكرتُ لفظَ الحوالة ، ولكن أردتُ به الوكالة ، وقال المأمور بل أردتَ الحوالة . فالذي يدل عليه ظاهر لفظ المزني في المسائل التي يُجريها أن القول قولُ الآمر ؛ فإنه ذكر الإحالةَ والحوالةَ ، ثم فرض الخلاف ، ثم قضى بأن القولَ قولُ الآمر ، ولو كان يختلف الأمر
--> ( 1 ) في الأصل : ذكره . ( 2 ) في الأصل : من . ( 3 ) المعنى : أن التعويل على نفي الضمان هو نفي الأمانة .